يحيى بن زياد الفراء

79

معاني القرآن

وقوله : يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ فَيَقُولُ : [ 44 ] رفع تابع ليأتيهم وليس بجواب للأمر ولو كان جوابا لجاز نصبه ورفعه ، كما قال الشاعر « 1 » : يا ناق سيرى عنقا فسيحا * إلى سليمان فنستريحا والرفع على الاستئناف . والائتناف بالفاء في جواب الأمر حسن ، وكان شيخ لنا يقال له : العلاء بن سيابة - وهو الذي علم معاذا الهرّاء وأصحابه - يقول : لا أنصب بالفاء جوابا للأمر . وقوله : وَتَبَيَّنَ لَكُمْ [ 45 ] وأصحاب عبد اللّه : ( ونبيّن « 2 » لكم ) . وقوله : وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ [ 46 ] . فأكثر القراء على كسر اللام ونصب الفعل من قوله ( لِتَزُولَ ) يريدون : ما « 3 » كانت الجبال لتزول من مكرهم . وقرأ عبد اللّه بن مسعود ( وما كان مكرهم لتزول منه الجبال ) حدّثنا محمد قال حدثنا الفراء قال حدّثنى جاز لنا من القراء يقال له غالب بن نجيح - وكان ثقة ورعا - أن عليّا كان يقرأ : ( وإن كان مكرهم لتزول منه ) بنصب « 4 » اللام الأولى ورفع الثانية . فمن قرأ : ( وإن كان مكرهم لتزول منه ) فعلى معنى قراءة علىّ أي مكروا مكرا عظيما كادت الجبال تزول منه . وقوله : فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ [ 47 ] أضفت ( مخلف ) إلى الوعد ونصبت الرسل على التأويل « 5 » . وإذا كان الفعل يقع على شيئين مختلفين مثل كسوتك الثوب وأدخلتك الدار فابدأ

--> ( 1 ) هو أبو النجم العجلي . كما في شواهد العيني ؛ وكما في كتاب سيبويه 1 / 421 ( 2 ) أي بالجزم ، وقد نسب القرطبي هذه القراءة إلى أبى عبد الرحمن السلمى . انظر تفسيره 9 / 379 والجزم بالعطف على قوله : « أو لم تكونوا » وفي البحر المحيط 5 / 436 أنه روى عنه أيضا الرفع ( 3 ) أي أن « إن » نافية ( 4 ) هي قراءة الكسائي ( 5 ) جعله على التأويل إذا كان الأصل تقديمه على « وعده »